ابن الأثير
300
أسد الغابة ( دار الفكر )
قال : لا إسحاق لك ، قد لحقه الفاسق زوجك فقتله . فقدمت فدخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يتوضأ ، قلت : يا رسول اللَّه ، قتل إسحاق - وأنا أبكى ، وهو ينظر إلى - فأخذ كفا من ماء فنضحه في وجهي - قال بشار : قالت جدتي : فلقد كانت تصيبنا المصيبة العظيمة ، فنرى الدموع في عينيها ولا تسيل على خدها [ ( 1 ) ] . أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه : حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا بشار بن عبد الملك ، حدثتني أم حكيم بنت دينار ، عن مولاتها أم إسحاق . أنها كانت عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ، ومعه ذو اليدين ، فناولها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عرقا [ ( 2 ) ] فقال : يا أم إسحاق ، أصيبى من هذه . فذكرت أنى صائمة ، فبردت يدي [ ( 3 ) ] : لا أقدّمها ولا أؤخرها ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : مالك ؟ قلت : كنت صائمة فنسيت ، فقال ذو اليدين : الآن بعد ما شبعت ؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إنما هو رزق ساقه اللَّه تعالى إليك [ ( 4 ) ] . 7355 - أم أسيد الأنصارية ( ع س ) أم أسيد الأنصارية ، امرأة أبى أسيد الأنصاري . أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي الفقيه وغير واحد قالوا بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسّان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد - هو الساعدي - قال : لما عرّس أبو أسيد الساعدىّ دعا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه ، فما صنع لهم طعاما ولا قرّبه إليهم ، إلا امرأته أمّ أسيد بلّت تمرات في تور [ ( 5 ) ] من حجارة من الليل ، فلما فرغ النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الطعام أمالته [ ( 6 ) ] له ، فسقته تتحفه بذلك [ ( 7 ) ] . أخرجها أبو نعيم ، وأبو موسى .
--> [ ( 1 ) ] انظر ترجمة إسحاق الغنوي في : 1 / 83 . [ ( 2 ) ] العرق - بفتح فسكون - : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم . [ ( 3 ) ] أي : سكنت . وفي المسند : « فرددت » . [ ( 4 ) ] مسند الإمام أحمد : 6 / 367 . [ ( 5 ) ] التور - بفتح فسكون - : إناء . [ ( 6 ) ] أي : خلطته في الماء . [ ( 7 ) ] البخاري ، كتاب النكاح ، باب « قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس » : 7 / 33 .